ساعف: جائحة “كورونا” تضع المغرب على أعتاب “الدولة الاجتماعية”

هسبريس – محمد الراجي

قال عبد الله ساعف، مدير مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، إن جائحة كورونا أظهرت الحاجة إلى الانتقال من البرامج الجزئية للنهوض بالأوضاع الاجتماعية للمواطنين إلى اعتماد سياسة اجتماعية ببُعد شمولي يقوم على استعادة الدولة لدورها المحوري في كل المجالات الاجتماعية.

واعتبر ساعف في سياق حديثه حول منجز وانتظارات السياسات الاجتماعية بالمغرب، في الملتقى الثالث عشر لشبيبة حزب العدالة والتنمية، أن الدولة أصبحت تتدخل بقوة في الجانب الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، وأن هذا التوجه الجديد لم ينجُم عن الأزمة الحالية بل بدأت معالمه قبل ظهور الجائحة.

ويرى الوزير المنتدب السابق لدى وزير التربية الوطنية المكلف بالتعليم الثانوي والتقني في حكومة عبد الرحمان اليوسفي، أنه ينبغي الانتقال من سياسة البرامج الجزئية إلى الدولة الاجتماعية بشكل عميق وشمولي، ضابطة لكل جوانب العيش المشترك، وتقوم سياستها الاجتماعية على مبدأ الاستدامة، بدل البرامج التي توضع تحت ضغط الاستعجال أو الظروف الاستثنائية.

ويُقصد بالحماية الاجتماعية، بمفهومها المبدئي، يُردف ساعف، أن “كل مغربي له الحق في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية من الدولة”، مبرزا أن الوصول إلى مفهوم “الدولة الاجتماعية الشاملة” يستدعي “تفكيرا مغايرا لما هو سائد”.

وأوضح أن المغرب يسير في طريق تجاوز المرحلة التي كانت فيها السياسات الاجتماعية عبارة عن أداة لمحاولة التقليص من آثار الصدمات الاقتصادية التي تقع، وبناء الشبكات الاجتماعية التي تسمح للمواطنين، من الفئات الفقيرة بالخصوص، أن تعيش بشكل مختلف، وبرامج الدعم والإعانات للفئات محدودة الدخل، نحو مرحلة جديدة، تكون فيها السياسة الاجتماعية ممأسسة.

وأكد أن الوضعية الجديدة التي يعشها المغرب “تجعل كل المراحل السابقة، من التقويم الهيكلي وما قبله، متجاوزة، لأن المجتمع متعطش لدولة اجتماعية تنفذ بعمق إلى كل ما هو اجتماعي، بداية بالمجالات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والسكن والشغل، وكل ما هو نابع من هذه المنظومة”.

ويرى ساعف أن بناء الدولة الاجتماعية يقتضي وضع سياسات ممتدة في الزمان والمكان، أي أن تشمل جميع الجهات والأقاليم، وتحصينها بالحكامة لتكون ذات جدوى وتثمر نتائج جيدة، “لأنه لا يمكن أن يبرز الوجه الاجتماعي للدولة إلا بحكامة فاعلة وناجعة”.

وتوقف المتحدث عند عائق غياب القرار المحلي المُتخذ على مستوى المجالس المنتخبة مقابل استمرار تمركز اتخاذ القرار في المركز، داعيا إلى تجاوز هذه الوضعية، “وتجاوز الفكرة السائدة بأن المشاكل تُحل في العاصمة”.

https://www.hespress.com/orbites/482460.html

Soyez le premier à commenter

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.